عبد القادر الجيلاني

174

فتوح الغيب

2 - الرّجل الثّاني : رجل له لسان بلا قلب فينطق بالحكمة « 1 » ولا يعمل بها ، يدعو النّاس إلى اللّه وهو يفرّ منه عزّ وجلّ ، يستقبح عيب غيره ويدوم هو على مثله في نفسه ، يظهر للنّاس تنسّكا ويبارز اللّه عزّ وجلّ بالعظائم من المعاصي ، إذا خلا كأنّه ذئب عليه ثياب ، وهو الّذي حذّر منه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « أخوف ما أخاف على أمّتي من كلّ منافق عليم اللّسان » « 2 » .

--> - حتى أجيئه » . وأتاه فأوصاه بأشياء فقال : « يا علي ، لأن يهدي اللّه على يدك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس » . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9715 و 9716 ) : رواه الطبراني ، عن يزيد بن أبي زياد ، وهو يزيد بن يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس ، ذكره المزي في الرواة عن أبي رافع ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات . ( 1 ) في المطبوع : ( الحكمة ) . ( 2 ) رواه البزار في البحر الزخار ( 3514 ) ( 170 زوائد ) عن محمد بن عبد الملك القرشي ، ورواه ابن حبان ( 80 ) عن أبي يعلى ، عن خليفة بن خياط ، كلاهما عن خالد بن الحارث ، عن حسين المعلم ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن عمران بن حصين رفعه : « أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان » . ولفظ البزار : حذّرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل منافق عليم اللسان . ورواه جعفر الفريابي في صفة المنافق ( 23 ) والطبراني في الكبير ( 18 / رقم 593 ) والبيهقي في الشعب ( 1775 ) والذهبي في تذكرة الحفاظ ( 2 / 490 ) والسير له ( 11 / 385 ) من طريق عبيد اللّه بن معاذ العنبري ، عن أبيه ، عن حسين المعلم ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن عمران بن حصين رفعه : « إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان » . وقال البزار في البحر الزخار : وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، واختلفوا في رفعه عن عمر ، فذكرناه عن عمران ، إذ كان يختلف في رفعه عن عمر ، وإسناد عمر إسناد صالح ، فأخرجناه عن عمر ، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 885 ) : رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح . ورواه الحارث بن أبي أسامة ( 466 زوائد ) عن روح بن عبادة ، عن حسين بن ذكوان المعلم ، عن عبد اللّه بن بريدة : أن عمر بن الخطاب جمع الناس لقدوم الوفد ، فقال لابنه عبيد اللّه - أو : عبد اللّه بن الأرقم - : انظروا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأذن لهم أول الناس ، ثم القوم الذي يلونهم ، قال : فدخلوا عليه فصفوا قدامه ، فإذا رجل ضخم عليه مقطعة برود ، فأومأ إليه ، فقال عمر : إيه ثلاث مرار . فقال الرجل : إيه ثلاث مرار . فقال له عمر : قم ، فقام إلى مجلسه ، قال : ثم نظر فإذا الأشعري خفيف الجسم قصير سبط ، قال : فأومأ إليه فأتاه ، فقال له عمر : إيه ، فقال له الأشعري : يا أمير المؤمنين ، سلنا أو حدثنا فنحدثك ، قال عمر : أف ، قال : فنظر فإذا رجل أبيض خفيف الجسم ، فأومأ إليه ، فأتاه ، فقال له عمر : إيه ، قال : فوثب ، فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ باللّه ، ثم قال : إنك وليت هذه الأمة ، فاتق اللّه فيما وليت من أمر هذه الأمة ، ورعيتك ، وفي نفسك خاصة ، فإنك محاسب ومسؤول عن ما استرعيت ، وإنما أنت أمين ، وإنما عليك أن تؤدي ما عليك -